الياس شوفاني

519

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

والجليل . وخلال الأسبوع الأخير من ذلك الشهر ، على سبيل المثال لا الحصر ، قتل أكثر من 100 جندي صهيوني ، في خمس قوافل كانت تنقل السلاح والتموين إلى مناطق يهودية معزولة ، وهي : عطروت 14 قتيلا وهرطوف 11 قتيلا والنبي دانييل 12 قتيلا ويحيعام 46 قتيلا وخولدة 24 قتيلا . وكانت مستعمرات غوش عتسيون محاصرة ، والطريق إلى القدس مقطوعا ، ومستعمرات الجليل الغربي معزولة . وفي تلخيص الوضع القتالي ، الذي أعده رئيس شعبة العمليات في هيئة أركان الهاغاناه ، يغئيل سوكنيك ( يادين ) ، وقدم إلى بن - غوريون ( 1 نيسان / أبريل 1948 م ) ، ورد ما يلي : « يجب أن نذكر أن كل مراحل المعركة حتى الآن أملاها علينا العدو . ولم نتمكن - حتى الآن - من التأثير على المجرى الاستراتيجي والعملياني للمعركة التي تطورت من أحداث إلى حرب بين قوتين شبه نظاميتين . . . والحل الوحيد هو أخذ زمام المبادرة العمليانية بأيدينا متطلعين إلى إحراز حسم عسكري ضد العدو . » « 72 » لقد حققت القوات العربية الانتصار في المعركة على طرق المواصلات ، ودافعت حتى تلك اللحظة عن مواقعها بنجاح ، ولكنها لم تحقق إنجازات في أعمالها الهجومية على المستعمرات . لقد أخفق جيش الإنقاذ في الهجوم على يحيعام ، وكذلك على طيرت تسفي . وكان الهجوم الكبير على مشمار هعيمك ، الذي قاده القاوقجي بنفسه ، فاشلا في النتيجة ، إذ استمر عدة أيام من دون جدوى . وتدخلت القوات البريطانية ، وفرضت على جيش الإنقاذ الانسحاب ، وبالتالي الحؤول دون تواصل قواته مع حامية حيفا ، والسيطرة على منطقة مصفاة البترول ، التي يحرسها الجيش العربي ( الأردني ) ، بقيادة بريطانية . فعززت الهاغاناه قواتها هناك ، واحتلت عددا من القرى في المنطقة ، وأرغمت سكانها على الجلاء عنها . وكذلك ، وعلى الرغم من استبسال جنود فوج جبل العرب في معركة رمات يوحنان ( هوشة والكساير ) ، بين شفاعمرو وحيفا ، والتي وقعت لمساندة الهجوم على مشمار هعيمك ، فإنه لم يفلح في استثمار الفوز الأول ، ولم يحقق في يومين من القتال نتائج تذكر . إلّا إنه على الرغم من محدودية إنجازات جيش الإنقاذ ، فقد حفزت قيادة الهاغاناه على تغيير خطتها ، والتسريع في وضع « خطة د » موضع التنفيذ . وهذه الخطة هي تطوير للثلاث التي سبقتها ، لناحية الأهداف والمنطلقات وأسلوب القتال ، وبالتالي تنظيم القوات بما يتلاءم مع مهماتها . وهي تهدف إلى « مواجهة حالة غزو قوات نظامية

--> ( 72 ) « حرب فلسطين ، 1947 - 1948 » ، مصدر سبق ذكره ، ص 325 .